السيد علي الطباطبائي
149
رياض المسائل
ففي الذخيرة أن الذي قطع به الأصحاب عدم الإعادة ، مؤذنا بعدم خلاف فيه بينهم ، قال : واستدل عليه بأن الدفع واجب فيكتفي في شرطه بالظاهر تعليقا للوجوب على الشرط الممكن ، فلم يضمن لعدم العدوان بالتسليم المشروع ( 1 ) . انتهى . وهذا الدليل يؤيد ما قدمناه ، كما يؤيده أيضا ما ذكروه من عدم الضمان مع تعذر الارتجاع ، إذا كان الدافع الإمام أو نائبه ، من غير خلاف أجده ، وبه صرح في الذخيرة ( 2 ) وفي المنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء ( 3 ) لأن المالك خرج عن العهدة بالدفع إليهما ، وهما خرجا عن العهدة بالدفع إلى من يظهر منه الفقر وإيجاب الإعادة تكليف جديد منفي بالأصل . ( و ) الصنف الثالث : ( العاملون ) عليها ( وهم جباة الصدقة ) والسعاة في أخذها وجمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها ، كما في المرسل ، ولا خلاف بين العلماء في استحقاقهم لها كما في ظاهر المنتهى ( 4 ) ، وفيه عندنا أنه يستحق نصيبا من الزكاة ، وبه قال الشافعي ( 5 ) ، وقال أبو حنيفة ( 6 ) : يعطى عوضا وأجرة لا زكاة ، وما عزاه إلينا قد ادعى في المدارك ( 7 ) وغيره عليه الاجماع منا ومن أكثر العامة . ولا ريب فيه ، لظاهر الآية ، لاقتضاء العطف بالواو التسوية .
--> ( 1 ) ذخيرة المعاد : كتاب الزكاة في المستحق ص 464 س 5 . ( 2 ) ذخيرة المعاد : كتاب الزكاة في المستحق ص 463 س 33 . ( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في مستحق الزكاة ج 1 ص 527 س 1 . ( 4 ) منتهى المطلب : كتاب الزكاة في مستحقي الزكاة ج 1 ص 519 س 9 . ( 5 ) الأم : كتاب الزكاة في قسم الصدقات ج 2 ص 75 س 12 . ( 6 ) المبسوط للسرخسي : ج 2 وج 3 كتاب الزكاة باب عشر الأرضين ج 2 ص 9 . ( 7 ) مدارك الأحكام : كتاب الزكاة في المستحقين ص 280 س 26 .